السيد محمد بيرم الخامس التونسي

169

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

في النفيضة مياه معدنية نافعة للشرب والاستحمام وهي مهجورة كغيرها من منابع الثروة والتقدم . وأما جبال هذا القطر فتتصل به سلسلة جبال أطلس التي تبتدىء من عرض 28 درجة وتنتهي في عرض 37 في مملكة المغرب ، وأعلى رؤوسها بين فاس ومراكش وارتفاعه على سطح البحر ثلاثة عشر ألف قدم ومائة قدم ، وفي اختراقها للقطر التونسي عدة فروع أشهرها : جبال مطماطه ، وجبل طبرقة ، وجبل الرقبة ، وجبل زغوان وهو أعلاها ، وجبل الرصاص ، وجبل أبي قرنين ، ومناخ هاته الجبال هي الجهة الشمالية والغربية الشمالية ثم لا تزال تنخفض وتضيق عند توجهها للجنوب مارة بقرب سواحل البحر إلى أن تتصل بجبال الودارنه من عمل الأعراض ، وعدا هاته لا يوجد جهة الجنوب إلّا ربىّ لا اعتبار لها وليس منها جبل بلكاني إلا جبل أبي قرنين ، فإن الآثار دالة على أنه كان في الأصل بلكان حيث يوجد في قمته العليا فوهة مسدومة الآن ، مع منابع الماء الحار المتدفقة منه ومع الانفجار البليغ الكائن في أحد رؤوسه التي بقرب البحر في الجهة الشمالية منه ، المعروفة بضربة السيف الحادث ذلك الانفجار الهائل بسبب الزلزال الشديد الذي هو من علايق البلكانية . وقد علمنا مما مر أن في الحد الجنوبي الصحراء الكبيرة ، وقد قال قوم : إنها كانت بحرا متصلة بالبحر الأبيض بخليج من شطوط قابس ، ومما يستدلون به الأرض السواخة التي بين الشاطئ المذكور والصحراء ، ورام « فرديناند ديلسبس » الرجل الشهير بأعمال خليج السويس أن يحفر خليج قابس لكي يصير البحر في وسط أفريقية ، وحققوا أن سطح البحر أعلى من سطح الصحراء بما يحمل السفن الكبيرة وأن البحر يمد هناك إلى طول نحو ثلاثمائة ميل ، ورأى قوم امتناع ذلك . ولكن المريد اشتغل الآن بخليج بنما في أمريكا فترك الكلام والعمل في بحر الصحراء . وأما معادن هذا القطر فهي لم تزل في حجب الترك ولا شك أنها غنية نافعة ، والمحقق منها الآن المعروف هو الرصاص والفضة في كل من جبل الرصاص ودجبة . وأولها : كان مستعملا بكثرة وآثار خدمة الرومان له العظيمة لا زالت إلى الآن ، واستخراج المعدن منه لا يحتاج لكبير معالجة ، حتى أن الاعراب تأخذ منه ما تريد ولهذا صار اسم المعدن عنوانا على الجبل ، وقد منح في وزارة « مصطفى خزنه دار » إلى أحد الطليان ثم انتقلت منحته إلى لجنة طليانية ولم تزل بأيديهم إلى الآن من غير حصول فائدة لهم ولا للبلاد .